مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
277
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
3 - قوله : « ولهذا لم يكن أحد من الصحابة والتابعين بعد أن فتحوا الشام ولا قبل ذلك يسافرون إلى زيارة قبر الخليل عليه السلام ولا غيره من قبور الأنبياء التي بالشام » . عجيب أمر هذا الرجل الذي يلوي عنان الكلام كيف شاء في أحكام اللَّه عزّوجلّ ، فهو يستدلّ بعدم زيارة الصحابة والتابعين لقبر الخليل عليه السلام على عدم جواز زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولا يستدلّ بسيرتهم في زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وآله على جواز ذلك ! ولو فرضنا صحّة ما يدّعيه ، فهل يستطيع إنكار ما ثبت في كتب الحديث والسيرة والتأريخ من زيارة الصحابة لقبره الشريف صلى الله عليه وآله ؟ ! والحقّ أنّه عندما رأى نفسه لا يستطيع إنكار ذلك ، وهي دليل صريح على جواز الزيارة ، لجأ إلى هذا الأسلوب الملتوي في إثبات ما يريده هو ويُملي عليه هواه ، لا ما يقتضيه الدليل الصحيح والبحث العلمي . قال السيّد الأمين العاملي ضمن ما أورده في الرّدّ على دعوى عدم مشروعيّة طلب الدعاء من النبيّ صلى الله عليه وآله بعد موته : « إنّ دعوى ابن تيمية وابن عبد الوهاب ( انّه لم يفعل ذلك أحد من الصحابة ) شهادة على النفي ، وهي غير مقبولة كما تقرّر في محلّه ، وهل عاشروا جميع الصحابة واطلعوا على جميع أحوالهم حتّى عرفوا أنّه لم يصدر منهم ذلك ، كلّا . . . ، سلّمنا عدم فعل الصحابة لكن ليس كلّ ما لم يفعله الصحابة يكون بدعة ، فالبدعة كما مرّ في المقدّمات إدخال ما ليس من الدين في الدين ، ومجرّد عدم فعل الصحابة له لايدلّ على أنّه ليس من الدين ، إذا لم يكن من الواجبات ، لجواز أن يترك الصحابة المستحبّ أو المباح ، وهل إذا أردنا أن نُنشئ ألفاظاً ندعوا اللَّه تعالى بها تكون بدعة . لأنّ الصحابة لم يدعوا بها ، أو إذا أردنا أن ندعوا اللَّه تعالى مستلقين على ظهورنا يكون بدعة لأنّه لم يفعله الصحابة ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى » « 1 » .
--> ( 1 ) - كشف الارتياب : 280 .